تاج الدين احمد وزير

438

بياض تاج الدين احمد وزير ( فارسى )

الحواسّ و بها إستتبعت النّفس الرّوح إلى أسفل السّافلين « 1 » و قيّدته بها و إستولت عليه فبالخلوة و عزل الحواسّ * 387 * ينقطع مدد النّفس عن الدّنيا و الشّيطان بإعانة الهوى و الشّهوة كما أنّ الطّبيب فى معالجة المريض أوّلا يأمر بالإحتماء عمّا يضرّه و يزيد فى علل مرضه فيقطع بذلك عنه مدد الموادّ الفاسدة الّتى تنبعث به المدد و ينقّى به الموادّ و قد قيل : الحمية رأس كلّ دواء « 2 » . ثمّ يعالجه بمسهل يزيل عنه الموادّ الفاسدة و يتقّوى بها القوى الطّبيعيّة و الحرارة الغريزيّة ليزول عنه المرض و يرفع الطّبيعة و يندب الصّحة فالمسهل منها بعد الإحتماء و تنقية المواد الأنكر . و سادسها : ملازمة الذّكر و هو الخروج عن ذكر ما سوى اللّه تعالى بالنّسيان قال اللّه تعالى : وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 3 » أي إذا نسيت غيره « 4 » كما هو بالموت فأمّا نسبة المسهليّة بالذّكر و هو كلمة لا إله إلّا اللّه فكأنّه معجون مركّب من النّفى و الإثبات فبالنّفى يزيل الموادّ الفاسدة الّتى يتولّد منها مرض القلب و قيود الرّوح و تقوية النّفس و ترتيب صفاتها و هى الأخلاق الذّميمة الإنسانيّة و الأوصاف و الشّهوانيّة الحيوانيّة و تعلّقات الكونين و بإثبات إلّا اللّه يحصل صحّة القلب و سلامته عن الرّذائل « 5 » من الأخلاق بإنحراف مزاجه الأصلىّ و إستواء مزاجه بنوره و حيوته بنور اللّه فيتجلّى الرّوح بشواهد الحقّ و تجلىّ ذاته و صفاته و أشرقت أرض النّفس بنور ربّها و زالت عنها ظلمات سيئآتها يوم تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ « 6 » و برزوا اللّه الواحد القهّار على قضيّة فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 7 » يتبدّل الذّاكريّة بالمذكوريّة و المذكوريّة بالذّاكريّة فيبقى الذّاكر

--> ( 1 ) سافلين . ( 2 ) بحار الانوار 59 / 260 باب 88 . ( 3 ) قرآن كريم سوره كهف ( 18 ) آيه 24 . ( 4 ) غيرها . ( 5 ) الرّذايل . ( 6 ) قرآن كريم سوره ابراهيم ( 14 ) آيه 48 . ( 7 ) قرآن كريم سوره بقره ( 2 ) آيه 152 .